دفاتر
الصحراء الغربية تجري حوارا من داخل سجن الاحتلال "الحبس لكحل" بالعاصمة
العيون المحتلة مع الناشط الحقوقي الصحراوي عضو تجمع المدافعين الصحراويين
عن حقوق الانسان و المعتقل السياسي يحظيه التروزي.
هام : تم اجراء هذا الحوار في ظروف جد صعبة نظرا لحالتي الحصار البوليسي و التطويق الاستخباراتي المفروضتين على سجن "الحبس لكحل".
•
س : من هو يحظيه التروزي؟
•ج
: أود أن أتوجه بالشكر الجزيل لموقع دفاتر الصحراء الغربية القيم و
المشهود له بمواكبته الدقيقة لمجريات انتفاضة الاستقلال المجيدة المندلعة
منذ 21/ ماي/ 2005 بالمعلومة و الصوت و الصورة.
يحظيه محمد لمين التروزي مزداد سنة 1981 بمدينة الطنطان مهد الثورة و قاطن
بالعاصمة العيون، بعد فصلي عن الدراسة التحقت باحدى الشركات الخاصة
التابعة لشركة "فوس بكراع" بالعيون المحتلة، و التي تعرضت للطرد منها بشكل
تعسفي.
شاركت في العديد من الملاحم البطولية منذ الصغر بمدينة الطنطان و كنت أيضا
من بين المشاركين في انتفاضة 1999 بالعيون المحتلة، كما انخرطت في العمل
الحقوقي أوائل سنة 2004 رفقة مجموعة من المدافعين عن حقوق الانسان
الصحراويين المعروفين لدى الجماهير الصحراوية و هم انذاك مناضلي منتدى
الحقيقة و الانصاف فرع الصحراء الغربية كابراهيم النومرية و محمد الشيخ
المتوكل و الحسين ليدري و الأخت امنتو حيدار و العربي مسعود و علي سالم
التامك و لكحل محمد سالم و محمد فاظل كاودي و بوحريكة عالي و فاطمة عياش و
غيرهم و غيرهم...
كنت من بين المساهمين في صياغة التقرير السنوي لسنة 2004 المتعلق
بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان التي ترتكبها الدولة المغربية بالصحراء
الغربية و الذي سلم لمبعوث منظمة العفو الدولية أنذاك السيد "فيليب لوثر"
ابان زيارته للعيون و السمارة و الطنطان.
شاركت رفقة مناضلين صحراويين و مدافعين عن حقوق الانسان بالصحراء الغربية
في العديد من المحطات النضالية كالوقفة السلمية التي نظمت بمناسبة اليوم
العالمي لحقوق الانسان سنة 2004 و اليوم العالمي للمرأة سنة2005 و غيرها
من المحطات النضالية...
كنت ممن رصدوا حالات اعتداءات بشعة و عمليات تنكيل و تعذيب قامت بها سلطات و قوات الاحتلال المغربية ضد الجماهير الصحراوية.
•
س : خضتم في الماضي القريب اضرابا مفتوحا عن الطعام، وصف بالمصيري؟ لماذا هذا الاضراب؟ و هل تم فتح حوار معكم لفك الاضراب؟
• ج : نعم، دام الاضراب المفتوح عن الطعام مدة الشهر الكامل بعد ان تم اعلانه نهاية شهر يناير و تعليقه نهاية شهر فبراير.
بعدما تم التنكيل بنا و الاجهاز على مكتسباتنا بتاريخ 19/يناير/2007 جراء
تدخل همجي بعيد كل البعد عن الشعارات الحقوقية الرنانة التي تعزفها سلطات
الاحتلال المغربية و صحافتها المأجورة، و لحدود الساعة لم تبدي ادارة
السجن لكحل أية نية في فتح أي حوار جاد من أجل الاستجابة لملفنا المطلبي و
معاملتنا كمعتقلي رأي لأننا اعتقلنا بسبب آرائنا و مواقفنا تجاه قضية
الصحراء الغربية المنادية بحق شعبنا في تقرير مصيره و الاستقلال عن الدولة
المغربية.
و مجمل القول هو أنه و لحد الساعة لا استجابة لمطالبنا العادلة و
المشروعة، و رغم كل هذا فعزيمتنا كمعتقلين سياسيين صحراويين لن تلين و
سنظل ندافع عن ملفنا المطلبي و في مقدمته معاقبة المسؤولين عن الهجمة
الشرسة التي كنا ضحية لها بتاريخ 19/يناير/2007 و على رأسهم مدير سجن
"الحبس لكحل" بالعيون المحتلة.
•
س : حدثنا عن اعتداء 19/يناير/2007 هذا؟
•ج
: القاصي و الداني بكافة ربوع وطننا المحتل و بجنوب المغرب و بالمواقع
الجامعية و بمخيمات العزة و الكرامة و بالخارج، وصله صدى معاركنا النضالية
المتأججة داخل السجن لكحل السيء الذكر ذات الطابع السلمي و الحضاري من
اضرابات انذارية و مفتوحة عن الطعام و وقفات سلمية رفعت فيها الأعلام
الوطنية و رددت فيها شعارات وطنية ثورية تطالب بتمكين الشعب الصحراوي من
حقه في تقرير المصير و الاستقلال الوطني.
اعتداء الجمعة 19/ يناير/ 2007..و بينما نحن نائمون..فوجئنا بالعشرات من
الأفراد يرتدون أزياء سوداء حاملين هروات و واقيات قاموا بمهاجمتنا بعد
مداهمة زنزانتنا و التنكيل بنا واحدا تلو الآخر و تكبيلنا بالاصفاد، ليتم
اقتيادنا تحت التعذيب بمختلف اشكاله نحو قاعة الزيارة و من ثم معاودة
تكبيلنا من جديد مع الكراسي تحت وابل من التعذيب النفسي و الجسدي و الكلام
الساقط و كذا اصابتنا اصابات بليغة جدا.
و بعد طول التنكيل الذي نالنا تم تفريقنا و تشتيتنا على أربعة زنازن
عقابية انفرادية بعد أن سلبت منا كل ممتلكاتنا من كتب و نقود و ألبسة و
أغطية و أواني...الخ
•
س : ماهي أوضاع المعتقلين السياسيين الصحراويين داخل الحبس لكحل؟
•ج
: الوضعية الآن متأزمة و كارثية سواء كان بالحبس لكحل أو بالسجون
المغربية.. أبسط الشروط الضرورية و الانسانية لمعاملة سجناء الرأي منعدمة
و حملات التنكيل مستمرة اضافة الى عدم توفر حماية للسجناء السياسيين أثناء
محاكمتهم..و نحن نعيش على وقع تحرشات يومية من طرف موظفي الادارة السجنية.
الوضعية الصحية جد متدهورة، فأغلب المعتقلين حالتهم الصحية جد خطيرة، و هم
يتعرضون للاغماء بشكل يومي و يعانون من نقص في الوزن بشكل حاد، و هنا أشير
الى حالة المعتقل السياسي الصحراوي لعروصي شبيدا الذي أضرب عن الطعام منذ
يوم 19/ يناير/ 2007 و بعد احتجاجاتنا المستمرة تم نقله الى العلاج ليخبره
الأطباء بضرورة خضوعه لعملية جراحية مستعجلة و رغم حالته المتدهورة عمدت
ادارة السجن لكحل الى تأزيم وضعه لارغامه على فك اضرابه المفتوح عن الطعام.
كما أن هناك حالة المعتقل وعضو تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الانسان
الولي اميدان الذي طلب منه اجراء عملية جراحية للمرة الثانية و سبق و أن
اجرى عملية جراحية أولى ابان اعتقاله السياسي الأول رفقة مجموعة من كوكبة
الأمجاد التي اشتهرت باسم مجموعة 37 التي خاضت بدورها اضرابها عن الطعام
الشهير الذي دام 51 يوما.
و هناك رفيقي المعتقل بشري بن طالب الذي فرض عليه هو الاخر اجراء عملية
جراحية على مستوى الأمعاء و الذي يعيش بدوره حالة عصيبة و لا انسانية.
حالة المعتقلين السياسيين عموما كارثية و لا انسانية،
و من هذا المنبر الحر و الشريف أناشد كل المنظمات و كل الضمائر الحية
التدخل العاجل من أجل الضغط على الدولة المغربية لتمتيعنا بكل الحقوق
الأساسية و بمحاسبة كل المسؤولين عن الهجمة الشرسة التي طالتنا بتاريخ 19/
يناير/ 2007.
•
س : كيف تتعامل معكم الادارة السجنية ابان خوضكم معركة الاضراب المفتوح عن الطعام؟
•ج
: سياسة التماطل و التجاهل هي الممنهجة تجاه ملفنا المطلبي الذي قدمناه
لادارة الحبس لكحل بالعيون المحتلة بداية دخولنا في الإضراب المفتوح عن
الطعام بتاريخ 30يناير 2007.
هناك العديد من المضايقات و المعاملات الحاطة بالكرامة الإنسانية داخل
السجن نحن عرضة لها̣̣̣ كالتباطؤ في إسعاف أي معتقل سياسي صحراوي مضرب عن
الطعام أغمي عليه إضافة إلى التحرش بنا و وصفنا بنعوت لا أخلاقية و حاطة
بالكرامة الإنسانية.
• س
: حدثنا عن اختطافك و تعذيبك من طرف الاستخبارات المغربية شهر سبتمبر
2006؟وهل صحيح أنك كنت ملاحقا من طرف الاستخبارات المغربية مدة أكثر من
سنة و نصف؟
•ج
: اختطفت بتاريخ 13سبتمبر 2006 بمدينة الطنطان جنوب المغرب بالضبط من مقهى
للانترنيت المتواجد بشارع المعتقل السياسي و المدافع عن حقوق الإنسان
الصحراوي "العربي مسعود" و ذلك في حدود الساعة التاسعة و النصف ليلا من
طرف أفراد مجهولين لم أستطع التعرف على هوياتهم،كبلوني بالأصفاد ثم عصبوا
عيناي، ليبدأ مسلسل الاستنطاق و التعذيب الهمجي من لدن هؤلاء الجلادين مدة
ثلاثة أيام وسط سيارة كبيرة الحجم بيضاء اللون تعرفت عليها وقت اختطافي من
مقهى الانترنت و الزج بي فيها.
و على مدار ثلاثة أيام كنت عرضة لأشكال متنوعة من التعذيب بدءا بضربي و
ركلي و سبي و شتمي و تجريدي من ملابسي و جعلي عرضة للبرد القارس مرورا
بتهديدي بالاغتصاب وبتصفيتي الجسدية و التبول علي... و الاستنطاق الذي
رافقه هذا التعذيب تمحور أساسا حول علاقتي بانتفاضة الاستقلال المباركة و
مشاركتي فيها و الصلة التي تجمعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان الصحراويين
و المناضلين الصحراويين.
كما طرحت علي العديد من الأسئلة و التي تركزت أساسا على طبيعة العلاقة
التي تربطني بمجموعة من المعتقلين السياسيين الصحراويين السابقين المفرج
عنهم بعد توالي الضغوطات الدولية على الدولة المغربية التي أجبرت مكرهة
على إطلاق سراحهم.
زد على ذلك استنطاقهم لي حول الأنشطة الحقوقية التي كنت أقوم بها و عن نوع
المراسلات التي كنت أبعث بها إلى المنظمات الحقوقية و الصحافة الدولية و
مشاركتي في انتفاضة الاستقلال المباركة و المعلومات التي كانت تنشر عبر
شبكة المعلومات الدولية "الانترنيت" و الاستعدادات التي كانت تقوم بها
الجماهير الصحراوية المنتفضة بداية الدخول الاجتماعي الماضي.
و بعد ثلاثة أيام من تصفية الحسابات تم إرغامي على توقيع محضر مطبوخ أعد
سلفا من طرف الجلادين المغاربة بمقر الضابطة القضائية بالعيون المحتلة،
يتضمن العديد من التهم الواهية و التي لا أساس لها من الصحة؛ هذا المحضر
المطبوخ أرغمت على توقيعه تحت التعذيب و التهديد بالاغتصاب باستعمال مسدس
لتحيلني سلطات الاحتلال المغربية على قاضي التحقيق، هذا الأخير أعطى
أوامره بإيداعي الحبس لكحل بعاصمة وطننا المحتل العيون المحتلة و أنا في
وضح صحي جد مزري.
و جوابا على الشق الثاني من سؤالكم فألخصه في هذه الإجابة : منذ اندلاع
انتفاضة الاستقلال المجيدة 21 مايو 2005، كنت ملاحقا من طرف الاستخبارات
المغربية ليشتد علي خناق شبح الملاحقات عقب اعتقال مجموعة من رفاقي
المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان.
صدرت في حقي 8 مذكرات بحث علمت بها بعد بضعة أيام من إحالتي على غرفة
الجنايات بالعيون المحتلة بعد مثولي أمام قاضي التحقيق؛ مجموعة من المنازل
تمت مداهمتها من طرف تشكيلات قمعية مغربية كبيرة من بينها منزل الناشطة
الحقوقية و المختطفة الصحراوية السابقة "فاطمة عياش" و منزل المدافع
الصحراوي عن حقوق الإنسان الصحراوي "الهيبة محمد محمود"حيث تم الهجوم على
منزله الكائن بما يسميه المحتل المغربي بالعيون المحتلة "حي العودة" و تمت
مصادرة جهاز حاسوب محمول و معدات الكترونية و آلة تصوير كانت بحوزتي؛ كما
تمت مداهمة منزل "أهل السيد" و "أهل بوحريكة" الكائنين بحي الإنعاش
الصامد.
البحث عني لم يقتصر فقط على مدينة العيون بل تعداه إلى مدينتي الطنطان و
كليميم جنوب المغرب حيث كانوا يطاردون المعتقل السياسي الصحراوي السابق و
رفيق دربي في النضال "محمد لمين الساهل"؛ غير أن كل هذه الحملات التي
استهدفتني كانت تبوء بالفشل بفضل قدرة الله و التي لم تزدني إلا حماسا و
دفعتني إلى مواصلة عملي الحقوقي على أكمل وجه و تأدية واجبي الوطني رغم
مكائد الاحتلال المغربي و جلاديه و الذين أقول لهم بالمناسبة "يا جبل ما
يهزك ريح".
• س
: كيف كان التحقيق معك؟ ولماذا لم تتم محاكمتك بعد 6 أشهر من الحبس أنت و
مجموعة من المعتقلين السياسيين الصحراويين خصوصا النشطاء الحقوقيين
الصحراويين منهم؟
•ج
: لايخفى على أحد كيفما كان مستواه طبيعة الأنظمة الديكتاتورية و خصوصا
عندما تكون محتلة لأرض ليست لها و هو ما ينطبق على النظام الاستعماري
المغربي المهترئ و الذي لاتتوفر فيه شروط المحاكمة العادلة و الاعتقال
بالقانون.
و عندما نتكلم عن التحقيق في ما هو سياسي فلابد أن نستحضر جميع ما يمكن أن
يتخيله العقل من أدوات ردعية و ترهيبية و أساليب فاشستية و متنوعة في
التعذيب و هو ما لحظناه منذ اعتقال أولى الدفعات من المواطنين الصحراويين
بداية اندلاع انتفاضة الاستقلال المباركة على أيدي تشكيلات القمع المغربية
و جلاديها الذين تلطخت أياديهم بدماء المدنيين الصحراويين العزل.
التحقيق معي كان قاسيا؛ مختلف صنوف التعذيب مورست عليا من طرف الأفراد
المجهولين الذين قاموا باختطافي.في الحقيقة مررت بمرحلة عصيبة من حياتي
وماز ادني متانة هو استحضاري لملاحم الشعب الصحراوي التي أعطينا من اجلها
شهداء.
و هذه هي ضريبة النضال لا مفر منها لأنه عندما تلج هذا الميدان يجب أن تنتظر الأسوأ من نظام احتلالي لا يتقن سواء لغة الدم و السياط.
الحمد الله و الشكر له على تحقيق مشروع الاعتقال السياسي و مرحبا بالشهادة.
•
س : ماهي مطالبكم تجاه الدولة المغربية؟ وكيف تنظرون الى الانتهاكات المرتكبة من طرفها في حق الصحراويين ؟
• ج
: نطالب المنتظم الدولي بالضغط على الاحتلال المغربي للالتزام بتطبيق
قرارات الشرعية الدولية و وضع "ميكانيزمات" جديدة لحماية المدنيين
الصحراويين من آلة القمع المغربية و توسيع صلاحيات بعثة المينورسو المكلفة
بتنظيم استفتاء تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية حتى تشمل حماية و صيانة
كافة الحقوق للمواطن الصحراوي بالصحراء الغربية.
و عليه فالدولة المغربية مطالبة بإطلاق سراح حقنا في تقرير المصير الذي
تصادره، و مطالبة و بشدة بالكف عن ارتكاب كل الجرائم التي تصنف "جرائم ضد
الإنسانية" و التي ترتكبها ضد الجماهير الصحراوية منذ غزوها للصحراء
الغربية بتاريخ31اكتوبر 1975. دون أن أنسى إطلاق سراحنا الفوري و سراح
كافة رفاقنا المعتقلين السياسيين الصحراويين المتواجدين بالسجون المغربية
و تقديم كل الجلادين المغاربة للعدالة.
و أشير أيضا إلى أن الدولة المغربية ملزمة كذلك بإيقاف استنزاف ثروات
شعبنا التي تنهب بوثيرة متسارعة و إيقاف المد الاستيطاني الجارف بالمدن
المحتلة و الكف عن الاستمرار في سياسة التعنت التي تنهجها دولة الاحتلال
في التعامل مع قضية شعبنا العادلة و التي لن تنفعها في أي شيء و نحن
كصحراويين لن نبقى مكتوفي الأيدي، فبعد لغة الكلام تأتي لغة النار والحديد
خصوصا و أن كل القرارات الدولية تدعم حقنا في تقرير المصير و الحرية.
و بخصوص الجرائم البشعة التي ترتكبها سلطات الاحتلال المغربية في الصحراء
الغربية فهي ليست وليدة اليوم، فمنذ احتلال أرضنا و الانتهاكات الجسيمة
لحقوق الإنسان مستمرة، من منا لا يتذكر رمي الصحراويات و الصحراويين من
طائرات جيش الاحتلال المغربي و مجزرة 18 فبراير 1975 ب"أم دريكة" والتي
قصف فيها أكثر من 25 ألف صحراوي بقنابل و مواد كيماوية و نووية محرمة
دوليا، و هناك أيضا شهادة مقابر" لمسيد" و "جديرية" و "المحبس" التي طمر
فيها مئات من الصحراويين و هم أحياء.. و غيرها و غيرها من أبشع الجرائم و
الماسي التي ارتكبها الاحتلال المغربي في حق شعبنا الصحراوي المكافح.
و في اعتقادي، ان سبب تواصل هذه الانتهاكات المغربية الصارخة لحقوق
الإنسان الصحراوي سببه هو التماطل الحاصل في عدم تطبيق اللوائح الأممية
الخاصة بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية و تشجيع المغرب على ارتكابها
راجع إلى الموقف السلبي و المشجع للطرح الاستعماري من طرف حليفه الكلاسيكي
"فرنسا"، و المنتظم الدولي يتحمل بدوره المسؤولية فيها بسبب عدم تطبيقه
لقراراته الداعمة لإجراء استفتاء تقرير المصير بإقليم الصحراء الغربية.
• س : حدثنا عن الجلادين المغاربة اللذين قاموا بتعذيبك ؟
• ج
: أشبه بتلك الوحوش المتلهفة لسفك دماء الصحراويين، فهم لا يميزون بين
الكبير و الصغير، المهم لديهم هو التلذذ بتعذيبك وتصفية الحسابات معك
انتقاما منك و من أنشطتك، فمن قاموا بتعذيبي و التنكيل بي لم أستطع التعرف
عليهم لأنني كنت معصب العينين طوال مدة الاختطاف، و أقول لك أن معاملتهم
معي كانت قاسية و انتقامية استعملوا فيها أساليب ترهيبية يندى لها الجبين.
فلا يعقل و غير مقبول بتاتا أن مجموعة من الجلادين المغاربة الذين تفننوا
في تعذيب الالاف من المواطنين الصحراويين العزل مازالوا طلقاء و أذكر من
بينهم "ايشي أبو الحسن" و "عزيز التوحيمة" و "ربيع عبد الحق" و غيرهم من
رؤسائهم من كبار الجلادين المغاربة الذين يتوجب على العدالة الدولية
معاقبتهم على الجرائم التي ارتكبوها و ما زالوا يرتكبونها في حق
الصحراويين.
•
س : كيف تقيمون مسار انتفاضة الاستقلال المندلعة منذ 21 مايو 2005 ؟
• ج
: لا بد لي أن أقف وقفة اجلال و اكبار لرواد و طلائع انتفاضة الاستقلال
المتأججة منذ 21 مايو 2005 من مناضلين و مدافعين صحراويين عن حقوق الانسان
بكل مداشر الصحراء الغربية و مدن جنوب المغرب و الطلبة الصحراويين
بالمواقع الجامعية المغربية، وقفة اجلال و اكبار لكل من قدموا ضرائب و
تضحيات و معاناة من ترهيب و شر سلطات و قوات الاحتلال المغربية.
انتفاضة الاستقلال المجيدة أربكت ميدانيا و اعلاميا كل حسابات و مخططات
الاحتلال المغربي و فندت ادعاءاته و مغالطاته و شعاراته الحقوقية التي
يتغنى بها، فكانت الوقفات و المظاهرات السلمية العارمة و أعلام الجمهورية
العربية الصحراوية الديمقراطية دليل على كذب الاحتلال، ناهيك عن الشعارات
الوطنية التي كانت حناجر المتظاهرين الصحراويين تصدح بها و التي تطالب
جهارا نهارا بالحرية و الاستقلال.
و أشيد هنا بالمواقف الداعمة لعدالة قضيتنا و التي تقاطرت على الشعب
الصحراوي من كل حذب و صوب و التي كان لها الأثر الايجابي في اضافة طعمة
خاصة على الانتفاضة و رفع معنويات روادها و الجماهير الصحراوية على العموم.
و ان كان العالم يريد أن يتأكد من قدرة الشعب الصحراوي على قلب الطاولة و
رفع التحدي بالجزء المحتل من الصحراء الغربية و جنوب المغرب، فانتفاضة
أظهرت له ذلك و بالملموس الذي عكس المطالب السياسية للشعب الصحراوي
المنادية بالاستقلال.
•
ماهي رسالتكم لشعب الصحراء الغربية ؟
•ج
:
رسالة للشعب الصحراوي هي رسالة كل وطني صحراوي غيور على قضية شعبه، الوحدة
الوطنية، نبذ القبلية، تجنب الاقليمية، رص الصفوف و الالتفاف وراء طليعتنا
الصدامية و ممثلنا الشرعي الواحد و الوحيد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية
الحمراء و وادي الذهب.
اضافة الى الحيطة و الحذر من كل مخططات النظام الاستعماري المغربي الرامية
الى تشويه سمعة نضالنا السلمي و لا أنسى دعوة كل مكونات الشعب الصحراوي
تقوية جسم المدافعين عن حقوق الانسان بالصحراء الغربية لأن هذا الجسم
الحقوقي الصحراوي مستهدف من كل وسائل الاحتلال المغربي و يطاوعه في ذلك
أزلامه و عملاؤه.
•
هل من كلمة أخيرة..يحظيه التروزي..؟
•ج
: أتوجه بجزيل الشكر و العرفان لمنبركم القيم على ما يبذله من مجهودات
جبارة لفضح الواقع المزري لحقوق الانسان بالصحراء الغربية و نقل انتفاضة
الاستقلال المجيدة من مختلف ربوع الوطن المحتل ومدن جنوب المغرب.
و موقع دفاتر الصحراء الغربية يخوض معركة اعلامية شريفة، أتمنى له و
للعاملين به التوفيق في عملهم الاعلامي الشريف، و بالمناسبة أظم صوتي الى
صوت كل المعتقليين السياسين الصحراويين الأبطال القابعيين بالسجون
المغربية و أتقدم بأحر التهاني لعامة الشعب الصحراوي في كل أقطاب العالم
بمناسبة الذكرى 31 لاعلان الدولة الصحراوية.
انتهى
مارس 2007