صحافة الكترونية : حوار موقع أخبار انواذيبو مع الوزير الخليل سيدي محمد.
على
هامش زيارته لموريتانيا التقى موقع أخبار انواذيبو مع الوزير الخليل سيدي
محمد وهو إحدى القيادات البارزة في جبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء
وواد الذهب، حيث يشغل الآن منصب الوزير المكلف بالأراضي المحتلة والجاليات
وهو كذلك عضو بالأمانة الوطنية لقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية
الحمراء وواد الذهب.
موقع أخبار انواذيبو:
تقومون في هذه اللحظة الخاصة بزيارة لموريتانيا في نفس الوقت الذي تشهد
فيه المنطقة تحولات وأحداث عميقة فهل تندرج زيارتكم في إطار العلاقات
الموريتانية الصحرواية وما طرأ عليها أخيرا من تحولات ، أم أنها تأتي في
سياق آخر؟
الوزير، الخيل سيدي محمد: في البداية أود أن أشكر موقع أخبار انواذيبو
وهيئته القائمة عليه وأقول لهم ومن خلالهم للإعلام الموريتاني إننا نقدر
ونثمن عاليا مواقفهم النبيلة من قضيتنا المشروعة، وأن ذاكرتنا تحتفظ لهم
عموما وخاصة لهذا الموقع المتميز بكل الاحترام ووافر العرفان بالدور
النبيل الذي يقوم به من أجل تنوير الرأي العام.
زياتي لموريتانيا تدخل في إطار العلاقات المصيرية والغير مرتبطة بالأوضاع
الظرفية المتغيرة، وإنما جئت إلى موريتانيا واستقبلني رئيس الجمهورية
بحفاوة بالغة، وكانت أجندتي تحمل ترسيخ الروابط بين الدولتين والشعبين تكل
الروابط التي نرى أنها ستؤول حتما في يوم من الأيام إلى علاقات من نوع خاص
لأنها تتعلق بمصير مشترك وأهداف مشترك وتكامل على كل الصعد.
وتـأتي زيارتي كذلك لنقاش الأوضاع الجزئية المتعلقة بالمنطقة مثل القضايا
المطروحة الآن للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمغرب العربي، هذا فضلا
عن العلاقات الاقتصادية والروابط الاجتماعية التي تمثل جسورا طبيعية بين
الموريتانيين والصحروايين.
هذه أجندتي في موريتانيا ، ولقد ركزت ذلك على اجتماع مجلس الأمن الأخير
المتعلق القضية الصحراوية والسيناريوهات المحتملة لقضيتنا وتأثيراتها في
المنقطة.
موقع أخبار انواذيبو:
هذا هو المعلن عنه في زيارتكم ، لكن أليست هناك أجندة أخرى خفية تتعلق
بقضية التهجير التي أصبح ينظر إليها في الشارع الموريتاني بنوع من خلبطة
الأوراق في المنطقة خاصة أنكم تعرفون الضجة الإعلامية التي تولدت عن نزيف
التهجير الأخير الذي ركز على عنصر معين في موريتانيا، فهل هذا هو المسكوت
عنه في الزيارة؟
الوزير،
قضية التهجير أو العائدين بصيغ مختلفة ليست مسألة مهمة بالنسبة لنا ، فهي
إحدى مسرحيات المرتزقة الهزيلة، وبعبارة أوضح إنها ورقة خاسرة ل (إخليهلهم
ولد الرسول)، وأعتقد أن المغاربة قد سئموا من هذه الأوراق المحروقة، فهذه
مجرد مسرحية وهي لا تحل المشكلة ذلك أن مشكل الصحروايين ليس بيد شخص أو
مجموعة، إنها قضية شعب في الشتات وفي الزنازين وليست مرتبطة بأفراد
يرتزقون من ورائها.
موقع أخبار انواذيبو:
خلال مؤتمركم الثاني عشر المنعقد بتفاريتي طرحت الكثير من القضايا وعاشت
المنطقة حالة استنفار ما هي أولوياتكم الاستراتيجية التي رسمتموها أثناء
هذا المؤتمر.
الوزير الخليل،
الأولويات التي طرحناها خلا المؤتمر الثاني عشر تتعلق بخمس قضايا جوهرية:
1. تقوية الجيش الصحراوي وجعله في وضعية استعداد لخوض
المعركة الفاصلة والرجوع للحرب إذا تطلب الأمر ذلك، وهنا أشير إلى أن
الحرب لو وقعت فلن ينجو منها أحد في منطقة المغرب العربي.
2. النهوض بالوضعية النفسية والطبيعية لمؤسسات الدولة الصحراوية وأجهزة الجبهة الشعبية.
3. دعم انتفاضة الاستقلال وتأجيجها كواجهة صدام مباشر مع
المستعمر المغربي وذلك لفرض الرحيل عليه أو جعله يتقوقع وينزلق خاصة عندما
يرتكب جرائم لا إنسانية ضد المتظاهرين.
4. تعمير الأرض المحررة من الجمهورية العربية الصحراوية وذلك
بإنشاء البنية الأساسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية (المدارس،
المستشفيات، التوزيع الإداري)
5. مواصلة المفاوضات وتقوية المعركة الدبلوماسية وذلك بإنشاء
أربع وزارات جديدة في إطار وزارة الخارجية الصحراوية وهي: وزارة أمريكا
اللاتينية، وزارة أوربا، وزارة آسيا، وزارة إفريقيا.
كما تم التركيز الدبلوماسي على عواصم نافذة وتعيين عناصر من قيادة
البوليزاريو في تلك العواصم وهي: نيويورك ، باريس، مدريد ، بروكسل.
موقع أخبار انواذيبو:
بعد أشهر من هذا المؤتمر ما هي المكاسب السياسية التي حصلتم عليها؟
الوزير،
تماشيا مع هذه الأهداف لقد تم إعادة تشكيل هياكل وأجهزة الدولة الصحراوية
للقيام بهذه المهام وتحقيق هذه الأهداف السامية وذلك من خلال:
* توزيع أعضاء القيادة الجديدة على المهام
* تشكيل الحكومة
* انتخاب المجلس الوطني الصحراوي (البرلمان)
* تشكيل أجهزة جديدة: وزارة تعمير الأراضي المحررة، وزارات في الخارجية.
* مصادقة البرلمان الصحراوي على برنامج الحكومة الجديدة لسنة 2008.
* مواصلة المفاوضات.
* تهيئة تخليد الذكرى الخامسة والثلاثين لاندلاع الكفاح المسلح، ذكرى العشرين مايو وذلك في بلدة اتفاريت المحررة.
موقع أخبار انواذيبو:
ذكرتم ضمن برنامجكم هذا مواصلة المفاوضات، ما هو سقف توقعاتكم من هذه المفاوضات وهل لها جدول زمني؟
الوزير ، الخيل:
منذ أربعة وثلاثين عام ونحن في حرب ضد الاستعمار المغربي والمتتبع لأشواط
هذه الحرب يتذكر أن المملكة المغربية من سنة 1975 وبموجب اتفاقية مدريد
المشؤومة قررت طي هذا الملف، وبعد خمسة عشر سنة من المعركة المسلحة ، وبعد
خروج موريتانيا من الحرب الذي يعني في جوهره الهزيمة العسكرية للاستعمار
المغربي لأن الجيش الملكي لا يرغب أن يبقي وحيدا في ساحة المعركة وبالتالي
فإن خروج موريتانيا كان بمثابة هزيمة للجيش الملكي وللتوسع المغربي رغم
التدخل الفرنسي السافر بطائرات الجكوار الحارقة لشعبنا، والتحالف الدولي
ضدنا، المتتبع لكل هذه التطورات يعرف أن إستراتيجية الدفاع كذلك ـ عن طريق
الأحزمة التي بناها الجيش المغربي ـ تعني مباشرة عجزه عن البقاء في
الصحراء دون التمترس بقوة تحميه ، ساعة موريتانيا، وساعة عن طريق أحزمة
الدفاع، وقد فشلت هذه الإستراتجية فشلا ذريعا، ففي سنة 1986 عندما أصبح
الجيش الصحراوي يأخذ الغنائم الكثير مما وراء الأحزمة المغربية ، وهنا
تذكروا معي قصة العقيد لعبيدي المعروفة سنة 1986 ... كل هذه الأمور هي
التي دفعت المغرب وتحت ضغطها إلى العودة والقبول بمشروع السلام والاحتكام
إلى الأمم المتحدة للإشراف على استفتاء يقرر مصير الشعب الصحراوي، ولقد
لجأ المغاربة إلى التحكيم الدولي تحت ضغط الفشل الذريع في فرض سياسة الأمر
الواقع، ورموا تحت الضغط تلك الشعارات التي كانوا يسوقون لها والتي من
ضمنها أن مشكل الصحراء مشكل داخلي، فالمينورسو تتضح وظيفتها في الإشراف
على استفتاء لتقرير المصير وليس لإدماج الصحراء في المغرب، والمتتبع كذلك
لهذه المسارات يعرف أن الملك الحسن الثاني قال في نهاية حياته كلمته
المشهورة: "لقد احتل جيشنا أرض الصحراء واسترجعتاها لكن عجزنا عن احتلال
قلوب الصحراويين" ولم ينته الأمر به إلى هذه الكلمة بل تجاوز كل الخطوط
الحمراء التي كان يقدسها، حين قال: "إنه سيكون أول من يعترف بالدولة
الصحراوية في حالة اختيار الشعب الصحراوي للاستقلال".
والمتتبع كذلك يعرف أن الحسن الثاني كان لديه الرغبة التامة أن لا يخلف
تركة ثقيلة لخلفه مثل تركة الحرب في الصحراء وذلك من أجل الحفاظ على عرشه،
ومع محمد السادس فإن الأمر يختلف ، فهذا الملك الجديد هو رأس مزروع في جسم
غريب، ولذلك فإن نظامه الجديد يتطلب وقتا لإرساء دعائمه داخليا وخارجيا.
والمتتبع كذلك ، يعرف أن الاستفتاء يعني الاستقلال بدون أي علاقة مستقبلية
وهو هزيمة شاملة، وهذا ما جعل نظام محمد السادس يرفض الاستفتاء في انتظار
إضعاف الجبهة أو تقوية أركان نظامه، خوفا من مضاعفات استقلال الصحراء على
الجسم المغربي المترهل.
إذن بعد سبع سنوات من حكم محمد السادس، جاء بنظرية الحكم الذاتي الموسع
الذي يعترف بحقيقة وجود الصحراويين ، ويعني كذلك الاعتراف الضمني
بالصحراويين ويعطيهم الحرية في تسيير شؤونهم، وكل هذا نتيجة لميزان القوة
القائم بين المملكة المغربية وجبهة البوليزاريو، ولذلك فإنه من الخطأ
القاتل أن نعتقد أن هذا الحكم الذاتي المرفوض جملة وتفصيلا هبة من
المملكة، وإنما هو نتيجة للحقائق الميدانية الداخلية والخارجية.
فجبهة البوليزاريو سحبت المغرب من ساحة لعبته أي التفاوض خارج إطار الأمم
المتحدة وفرضت عليه المفاوضات بإشراف الأمم المتحدة وعلى أسس مواثيقها
وخاصة تلك المتعلقة بتصفية الاستعمار. والمفاوضات بين طرفين لا أقل ولا
أكثر هما: المملكة المغربية وجبهة البوليزاريو، وأريد أن اختتم حديثي لكم
أن المفاوضات ستسمر حتى تحقق أهداف الاستقلال، وما هو مهم من هذا الكلام
أن المفاوضات تعد إحدى واجهات المعركة ليس إلا,...
أجرى المقابلة: مدير موقع أخبار انواذيبو : الأستاذ / الشيخ ولد معي
|