|
المغرب/الصحراء الغربية: ينبغي التحقيق في مزاعم تعذيب مدافع صحراوي عن حقوق الإنسان
25 إبريل/نيسان 2008
تشعر
منظمة العفو الدولية بالأسف لإقدام السلطات المغربية اليوم على طرد وفد
منظمة المسيحيين العاملين ضد التعذيب باعتباره نكسة أخرى للمدافعين عن
حقوق الإنسان العاملين بشأن الصحراء الغربية. وجاءت المنظمة إلى البلاد
للتحقيق في أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. وتزامن الطرد مع إلقاء
القبض مؤخراً على النعمة أصفاري، وهو مدافع صحراوي عن حقوق الإنسان،
وتعذيبه المزعوم ومحاكمته الجارية حالياً. وتدعو منظمة العفو الدولية
السلطات المغربية إلى المبادرة فوراً إلى فتح تحقيق شامل ومستقل وحيادي في
مزاعم تعذيبه وضمان احترام حقه في محاكمة عادلة.
وقد أُلقي القبض على أربعة مواطنين فرنسيين، بينهم مندوب منظمة المسيحيين
العاملين ضد التعذيب وزوجة النعمة أصفاري ، كانوا موجودين في المغرب منذ
20 إبريل/نيسان، من جانب الشرطة أمس في مدينة طان-طان، واستُجوبوا حول
الغرض من زيارتهم والاتصالات التي أجروها وفي النهاية اقتيدوا بالسيارة
ليلاً إلى مطار أغادير. وقيل لهم قبل الصعود على متن طائرة متجهة إلى
فرنسا إن حاكم الإقليم أمر بإعادتهم لأنهم عرّضوا النظام العام للخطر.
وراقب الوفد الجلسة الأخيرة من محاكمة النعمة أصفاري التي عُقدت في مراكش
في 21 إبريل/نيسان 2008. و النعمة أصفاري متهم بممارسة العنف ضد شخص
وحيازة سكين والقيادة مخموراً، وهي تهم ينفيها. ويُعتقل حالياً في سجن
بولمرحز في مراكش وستُعقد الجلسة التالية من محاكمته يوم الاثنين في 28
إبريل/نيسان 2008. وتخشى منظمة العفو الدولية من أن تكون التهم المنسوبة
إليه نابعة من دوافع سياسية وأن يكون القصد من وراء توقيفه منعه من متابعة
أنشطته كمدافع عن حقوق الإنسان ومناداته بحق شعب الصحراء الغربية في تقرير
المصير.
ووفقاً للمعلومات التي تلقتها منظمة العفو الدولية، عُصبت عينا النعمة
أصفاري عقب إلقاء القبض عليه من جانب أفراد في قوات الأمن مساء 13
إبريل/نيسان، واقتيد إلى جهة مجهولة، وهو مكبل اليدين بالأصفاد ورُبط إلى
شجرة ثم اعتُدي عليه بالضرب المتكرر، أثناء استجوابه حول علاقته بطلبة
صحراويين في مراكش. وربما نُقل إلى المستشفى ثم إلى مركز الشرطة في 14
إبريل/نيسان. ولم تُخطر زوجته في فرنسا ولا عائلته في المغرب بتوقيفه
واعتقاله، في انتهاك للقانون المغربي الذي يقضي بوجوب إبلاغ عائلة المشتبه
به حالما يتقرر وضعه في حجز قوات الأمن.
وفي 15 إبريل/نيسان، اشتكى من المعاملة التي لقيها عقب توقيفه وعرض آثار
الضرب عندما جُلب للمثول أمام نائب الملك وفيما بعد أمام قاضٍ. وفي تلك
المرحلة لم يستفد من مساعدة قانونية ولم يُجرَ أي تحقيق في مزاعمه بأنه
تعرض للتعذيب، في انتهاك للقانون المغربي واتفاقية مناهضة التعذيب التي
يشكل المغرب طرفاً فيها.
وفي جلسة المحاكمة التي عُقدت في 21 إبريل/نيسان، فتح إنعاما أصفري قميصه
في المحكمة كما عرض قدميه اللتين يقول إنه ضرب عليهما. وطلب محامو الدفاع
عنه إجراء فحص طبي. وقال النعمة أصفاري أيضاً إنه أُرغم على التوقيع على
محضر استجوابه الذي قُدم في جلسة الاثنين الماضي. بيد أن المحكمة لم تأمر
بإجراء تحقيق في مزاعمه حول تعذيبه وغيره من ضروب إساءة معاملته، في
انتهاك للوجبات المترتبة على المغرب بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وفي 22 إبريل/نيسان، عندما زاره أقرباؤه في السجن للمرة الأولى، لم يكن قد
فحصه طبيب. وعقب الزيارة، أبلغ أقرباؤه منظمة العفو الدولية أنه كانت هناك
كدمات تحت عينيه وعلامات على رسغيه وآثار حروق سجائر على ذراعيه وخدوش على
مرفقيه ورضوض داخل فخذيه وكدمات وتورم في قدميه.
ويساور منظمة العفو الدولية القلق إزاء عدم إجراء تحقيق سريع وشامل ومستقل
كما يبدو في مزاعم تعرض الأشخاص المشتبه بهم الذين تقبض عليهم قوات الأمن
للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة. وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات
المغربية إلى التأكد من إجراء تحقيق في جميع هذه المزاعم وذلك وفقاً
للواجبات الدولية المترتبة عليها.
كذلك تحث منظمة العفو الدولية السلطات المغربية على التأكد من تمكُّن كل
شخص من جمع المعلومات والآراء حول قضايا حقوق الإنسان ونشرها بصورة سلمية،
بما في ذلك حول الصحراء الغربية. وفي الآونة الأخيرة كرر المغرب التزامه
تجاه حقوق الإنسان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف
بموجب عملية المراجعة الدورية العالمية للمجلس. وينبغي على الدول التي
تصدرت مراجعة سجل المغرب، ومن ضمنها فرنسا، أن تُذكِّر السلطات المغربية
بالواجبات المترتبة عليها تجاه حقوق الإنسان.
خلفية
تعرض النعمة أصفاري ، الرئيس المشارك للجنة احترام الحريات وحقوق الإنسان
في الصحراء الغربية التي تتخذ من فرنسا مقراً لها، حيث يقيم هو، للمضايقة
خلال الزيارات السابقة التي قام بها إلى الصحراء الغربية. وجاء اعتقاله
الأخير على خلفية المضايقة القضائية للنشطاء الصحراويين لحقوق الإنسان
الذين أُدين أكثر من اثني عشر منهم بارتكاب سلوك عنيف في السنوات الثلاث
الماضية، غالباً عقب محاكمات جائرة. وتخشى منظمة العفو الدولية من أن يكون
القصد من وراء ذلك نزع المصداقية عن عمل المجموعات الصحراوية لحقوق
الإنسان التي تؤدي دوراً بالغ الأهمية في مراقبة اعتقال الأشخاص الذين
يعارضون الحكم المغربي لأراضي الصحراء الغربية ومعاملتهم في الاعتقال
ومحاكماتهم.
|