دفاتر الصحراء الغربية

المغرب تحت المجهر: متى تستطيع الأمم المتحدة وضع حد للظلم و الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالصحراء الغربية ؟ / ندوة في مقر مجلس الأمم لحقوق الإنسان بجنيف بتاريخ 4 ابريل 2008.

مداخلة معتقل الرأي الصحراوي السابق " العربي مسعود "
عضو سكرتارية تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان.



عربياسمحوا لي في البداية بتقديم الشكر الجزيل للسيد " كريستيان فيري " رئيس المكتب الدولي لحقوق الإنسان والسيدة  " كريستيان بيريغو " والسيد " باتريك ارتزيك " ومن خلاله الرابطة السويسرية لحقوق الإنسان والسيد عبد السلام عمار الزاير "  رئيس جمعية أولياء  المعتقلين و المفقودين الصحراويين على العمل الجاد والمجهودان المبذولة من اجل التعريف بالوضع الخطير لحقوق الإنسان بالصحراء الغربية والأسباب المتوخاة من السياسة القمعية الممنهجة ضد المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان ، والذين اعتبر احدهم، باعتباري عضوا في سكرتارية تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان . و من هذا المنطلق شاركت في الدورة السابعة لمجلس حقوق الإنسان المنتهية إشغاله الأسبوع الماضي .

إن سكرتارية تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان تعبر عن استيائها العميق أمام تدهور الوضع الحقوقي السائد في الصحراء الغربية وجنوب المغرب وكذا استمرار الحملات القمعية والتعسفية ضد المدنيين الصحراويين العزل ، الذين سئموا من الانتظار طيلة ثلاث وثلاثين سنة والتي تسببت في العديد من الماسي وخيبة الأمل والشعور بالظلم و الإحباط .

و بالرغم من النداءات المتكررة للمنظمات الدولية لحقوق الإنسان والعديد من المؤسسات و الجمعيات الحقوقية الدولية ، فان الأمم المتحدة ظلت صامتة أمام مأساة الشعب الصحراوي الذي تفاقمت عليه هذه المدة الأخيرة من جراء القمع المغربي، وتحديدا بعد المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي منذ 21 مايو 2005 .

عربيو سأكتفي في هذه الندوة بذكر مجموعة نقاط تخص الوضع الحقوقي المتأزم بالمنطقة:

* إن الدولة المغربية - التي ستخضع يوم 8 ابريل الجاري للاختبار الدوري بمقر الأمم المتحدة بجنيف  والتي تنتهز جميع الفرص من أجل الترويج للديمقراطية والتشبث  بقيمها –  تجد نفسها اليوم كما هو الحال في 8 ابريل عارية بسبب القمع الذي يتعرض له الطلبة الصحراويين بالجامعات المغربية وممارسة التعذيب والاختطاف القسري ، حيث لا زالت عائلة خمسة عشرة شابا صحراويا لا تتوفر على أي خبر عن مصيرهم منذ اختطافهم بتاريخ 25 دجنبر 2005 ، إضافة إلى 560 مدني  و 151 عسكريا صحراويا مجهولي المصير منذ بداية النزاع  السياسي والعسكري.

* الاعتقالات السرية والتعسفية ، التي تلازمها في اغلب الأحيان أحكام جائرة تضاعف العنف وتقوي من سلطة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، وخير دليل على ذلك إطلاق سراح الشرطيين المغربيين المتورطين في قتل الشاب الصحراوي " حمدي لمباركي " سنة 2005 بعد قضائهما فقط سنتين من السجن بدل 10 سنوات كان من المفترض أن يقضيانها كاملة في السجن ، وهذا التصرف يعزز من سياسة الإفلات من العقاب .

* إن 60 معتقلا سياسيا صحراويا، الذين كانوا يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام بسجون : سلا ، القنيطرة ، ايت ملول ، انزكان ، تارودانت ، تزنيت و العيون قد فكوا إضرابهم المفتوح عن الطعام الذي خلف أضرارا خطيرة لديهم ، وهؤلاء السجناء لا ذنب لهم سوى أنهم طالبوا بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وحق التجمع والتجمهر وهي مبادئ  أساسية  في القانون الدولي وتضمنها كافة المواثيق الدولية.

* في حين أن 07 سجناء سياسيين صحراويين : " لحسن السالك لفقير " ، المدافع الصحراوي عن حقوق الإنسان  " يحيى محمد الحافظ إعزة "، " محمد العبد السالمي " ، " المجاهد علي بويا ميارة "، " الناجم المحجوب احمد الناجم بوبا " ، " محمد محمود البركاوي " و" سلامة محمد لعبيدة شرافي " تم اعتقالهم من طرف عناصر معروفة بفرقة الموت جاءوا خصيصا من العيون للرمي بهم بسجن انزكان بعد المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي بتاريخ 26 فبراير 2008 .

هؤلاء السجناء لا زالوا يخوضون إضرابا مفتوحا عن الطعام منذ 29 فبراير و01 و17 مارس 2008.

وعلى مستوى آخر تعرض المواطن الصحراوي " المختار اخنيبيلة  "( 65 سنة ) وابنه " محمد اخنيبيلة "إلى الاعتقال هما الآخران وأحيلا على السجن المدني / السجن الأكحل بالعيون / الصحراء الغربية بعد تدخل الشرطة المغربية التي قمعت كل العائلة في منزلها ( الزوجة و بناتها ) ، مع العلم أن أب الأسرة وابنه تمت محاكمتهما بعشر أشهر سجنا نافذة .

-وضدا على القانون في ظل غياب أدلة مقنعة وواضحة لازال عشرات المعتقلين السياسيين الصحراويين، من بينهم " إبراهيم الصبار " ( 50 سنة ) ، أب لثلاثة أطفال، مختطف سابق لمدة عشر سنوات و يقبع منذ سنة ونصف في السجن الأكحل بسبب مشاركته في المظاهرات السلمية المطالبة بتقرير مصير الشعب الصحراوي ونشاطه الحقوقي  وبنفس الأسباب يتواجد المعتقل الصحراوي " هدي سيد حمد الكينان " والمعتقل السياسي السابق " الولي أميدان " الذي حكم عليه ب 05 سنوات سجنا نافذا قبل ترحيله للسجن الفلاحي بترو دانت .

ـ و تشبثا منها بالقانون ورغبة منها في أداء مهمتها السلمية فان الجمعيات الحقوقية الصحراوية على غرار تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان والجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة المرتكبة من طرف الدولة المغربية والجمعية المغربية لحقوق الإنسان / فرع العيون لم تتمكن  حتى الآن من ممارسة حقها المشروع في أداء مهامها الحقوقية نتيجة منع السلطات المغربية لها . ولقد أكدت منظمة العفو الدولية في بيان لها في 8 مارس 2007 بان " الرتيبات لم توفق مما يوحي أن العراقيل الإدارية وراءها عراقيل سياسية «.

ـ إن السلطات المغربية لازالت تعيق حركة المواطنين الصحراويين وتمنعهم من التظاهر وتوزيع المنشورات، وهي نفسها تدفع بالشباب الصحراوي بدون تمييز والذين يدافعون بشكل سلمي عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير للهجرة غير النظامية عن طريق شبكات متخصصة لهذه الغاية.

ـ إن السلطات المغربية تعمد لتهجير المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان وإبعادهم عن عائلاتهم كشكل عقابي لهم وترفض تسجيل بعضهم في الجامعات المغربية، كما هو الحال مع المدافع الصحراوي " علي سالم التامك " عضو سكرتارية تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان. وفي نفس الوقت تقوم بممارسة الطرد الممنهج والإقصاء من العمل ، إضافة إلى توقيف الرواتب الشهرية وحجز ومصادرة جوازات السفر الخاصة بهم .

ـ وصلة بنفس الموضوع فإن المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، والذين اغلبهم لديهم عائلات وأطفال يتعرضون لابتزاز شرس ومفضوح : العمل أو التخلي عن المعتقد السياسي ، أنا أعيش هذه الوضعية منذ 2002 و قد عاشها ويعيشها آخرون قبلي كالأب " الناح أيدا الخليل " ( 60 سنة ) والذي تم توقيفه عن العمل كمتصرف مساعد بالعيون منذ سنة 1992، كما أن جواز سفره محجوزا من قبل الدرك المغربي منذ 1979.

ـ وبهذا فإن السلطات المغربية لا تقمع  الصحراويين وتمنعهم من التعبير عن الحرية والاستقلال بل و تقوم بنهب خيراتهم والتي تتخذها وسيلة ضغط من اجل فرض سياسة الأمر الواقع عليهم .

ـ وتركيزا على عمل " هيئة الإنصاف والمصالحة " التي أنشئت في يناير 2004 من أجل تسليط الضوء على سنوات الرصاص، فإنها أظهرت بسرعة محدوديتها إذ اتضح أنها لا تمثل إلا آلية مغربية دورها الوحيد تبرئة الدولة المغربية من جرائمها ضد الشعب الصحراوي .

وهذه الهيئة إلى جانب هيئة المتابعة في " المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان " لم تقم بأي عمل فيما يخص الكشف عن الحقيقة  كاملة والكشف عن مصير المختطفين الصحراويين  ـ مجهولي المصير و المقابر الجماعية و معاقبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية ، إضافة إلى التغطية الصحية وجبر الضرر المادي والمعنوي و الجماعي.

و من الواضح أخيرا أنه بعد 30 سنة من الحرمان ومن ممارسة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان من طرف الدولة المغربية، من قبيل الاختطاف، التعذيب، الاعتقال السياسي، التهجير القسري، قمع الحريات والمحاكمات الصورية، وهذه كلها ممارسات لا تزال تقوم بها السلطات المغربية إلى اليوم في الظل صمت المجتمع الدولي .

وفي هذا المجال قامت سكرتارية تجمع المدافعين الصحراويين بنشر تقرير مفصل حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالصحراء الغربية وجنوب المغرب والمواقع الجامعية لسنة 2007 .

وصلة بموضوع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وما خلفته من ردود تعبر كلها عن تنديدها بها، خصوصا من طرف العديد من الجمعيات الحقوقية الدولية، قامت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بزيارة المنطقة في الفترة مابين 16 و 19 مايو 2006 و أكدت في تقريرها لسنة ب:" أن جميع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية تتغذى من عدم تطبيق الحق الرئيسي ألا وهو حق تقرير المصير " .

سنتان بعد ذلك لا زلنا كمعنيين ومتتبعين نطرح نفس السؤال: "لماذا المفوضية السامية لحقوق الإنسان لم تنشر تقريرها لحد الساعة ؟ ، ولماذا لا تسهر على تطبيق توصياته ؟" .

وختاما لابد من الإشارة إلى أن الاختبار الدوري الدولي للملكة المغربية يشكل فرصة سانحة من أجل نشر هذا التقرير، لدى فلا ينبغي أن نعطي صكا أبيضا لنظام يعرف القاسي والداني أنه متورطا كليا في الجرائم ضد الإنسانية بالصحراء الغربية ومناطق جنوب المغرب والمواقع الجامعية.